
بين البرد ومسرح الجريمة في الشتاء: نواب وكلاء الملك بالمغرب يؤدّون واجباً لا يراه أحد
المغرب الأقصى ~ محمد ايت جاعة
في المغرب، يظلّ نواب وكلاء الملك مستنفرين حتى في أقسى ليالي الشتاء الباردة، مستعدين للتدخل فوراً عند كل حالة عاجلة. مكالمة من الضابطة القضائية تكفي ليتركوا النوم والمكاتب المكيفة، وينتقلوا مباشرة إلى مسرح الجريمة وسط الثلج والبرد لاتخاذ القرارات القانونية الضرورية.
هذه المداومة القضائية (البيرمانونس) تكشف الوجه الخفي للعدالة، حيث يسهر هؤلاء المسؤولون على حماية القانون والمجتمع في صمت، بعيداً عن الأضواء والشكر، بينما يجهل الرأي العام حجم التضحية والمسؤولية التي يتحملونها.
نواب وكلاء الملك في المغرب ليسوا مجرد موظفين، بل جنود صامتون للعدالة في شتاء قاسٍ، حيث يلتقي القانون مع الشجاعة والتضحية.
وفي كثير من الأحيان، يمرون بساعات طوال بين التحقيقات والمواقع الخطيرة، وسط المطر والبرد القارس، دون أن يعرف أحد عن هذه الليالي البيضاء شيئاً.
هؤلاء المسؤولون يتحملون ضغطاً مضاعفاً بين القانون والمجتمع، مؤكدين أن العدالة الحقيقية لا تُصنع إلا بسهر وجهد وتفانٍ.
وعندما يرن الهاتف منتصف الليل، يكون القرار فرقاً بين الأمن والفوضى… وعدالة لا يراها أحد.
فكل ليلة شتوية، وفي قلب الظلام والصقيع، يثبت هؤلاء القضاة أن القانون لا يعرف عطلة، وأن حماية المجتمع واجب لا يتوقف.
وفي النهاية، حين يختفي الجميع، يظل صوت العدالة وحده يسمع في صمت الليل، صامداً أمام البرد، الخطر، واللامبالاة.



