
بين الأغنية والتمثيل: قصة نجاح الفنان ابراهيم أسلي
محمد ايت جاعة
في عالم الفن المغربي، يبرز الفنان الأمازيغي ابراهيم أسلي كأحد أبرز الأصوات التي جمعت بين الغناء والتمثيل، محافظةً على أصالة الهوية الأمازيغية ومرسخةً حضورها في الساحة الفنية.
ولد الفنان باسم مولاي إبراهيم بنحماد سنة 1976 بمنطقة حاحا نواحي مدينة الصويرة، ونشأ في بيئة أمازيغية أصيلة تشبّع فيها بالفن وتأثر بكبار الفنانين الأمازيغ مثل الرايس مبارك أيسار ومحمد الدمسيري. أما لقبه الفني “أسلي”، فيعود إلى مشاركته في أحد الأعمال الغنائية المصورة حول أغاني الأعراس، إذ أطلق عليه أصدقاؤه والجمهور الفني هذا الاسم الذي يعني “العريس”، رغم أن دوره كان ثانوياً في العمل.
بدأ ابراهيم أسلي الغناء بشكل احترافي مع بداية الألفية الثالثة، وأصدر عدة ألبومات بعد أن كان يشارك في الحفلات العائلية وينظم كلمات الأغاني. وقد لفت أداؤه المميز أنظار المخرجين، خاصة الراحل محمد مرنيش، الذي شاركه في فيلم “كازا إداوتنان” سنة 2004 من إنتاج مزوطة فيزيون وإخراج محمد أحسين.
توالت بعدها مشاركاته السينمائية، إذ نال البطولة في فيلم “سامحي أيوي حنا”، ثم شارك مع نفس المخرج في فيلمين آخرين: “العادة ن تاسليت” باب ن الصبر أي ترباحن. سنة 2006 شكلت منعطفاً هاماً في مسيرته، عندما شارك في العمل الغنائي المصور “الهول ن تاروا”، الذي ساعده على اكتساب الشهرة والدخول إلى عالم السينما الأمازيغية، قبل أن يشارك مرة أخرى مع الراحل محمد مرنيش في فيلمه السينمائي الثاني “تمازيرت أفلا” سنة 2008.
موازاة مع التمثيل، واصل أسلي الإبداع في الغناء وأصدر ألبوماً بعنوان “أرزون تكيد وين أكايونك”، كما شارك في أعمال سينمائية حديثة، منها فيلم “تاونزا” من إخراج مليكة المانوك، والمسلسل التلفزيوني “تلاأتيك” على قناة تمازيغت، والفيلم القصير “تاكشولت” من إخراج سعيد السليماني.
ويضاف إلى مسيرته الفنية نجاحه الكبير في مسلسل “بابا علي”، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية ومتابعة واسعة من الجمهور، مما عزز مكانته كأحد أبرز الفنانين الأمازيغ الذين نجحوا في المزج بين الغناء والتمثيل بشكل متميز.
من آخر أعماله السينمائية، شارك في فيلم “تيدوكلا تقدمين”، من إخراج عبد الرزاق الزيتوني، سيناريو وحوار الحسن سرحان، وهو عمل يعكس استمرار أسلي في تقديم فن أمازيغي معاصر يعكس الثقافة والمجتمع.
وفي الصيف الماضي أصدر آخر ألبوماته الغنائية، ويستعد لمشاركات فنية في فرنسا، كما يخطط لتحويل أحد ألبوماته إلى فيلم بمساعدة أصدقائه.
يبقى ابراهيم أسلي نموذجاً للفنان الشامل، الذي يمزج بين الأصالة والتجديد، حافظاً على الهوية الأمازيغية ومقدماً فنّاً راقياً يحظى بصدى واسع في المغرب وخارجه، ومؤكداً أن الفن الأمازيغي ما زال قادراً على التألق بفضل مواهب حقيقية تحمل رسالة ثقافية وإنسانية صادقة.